السيد نعمة الله الجزائري

458

نور البراهين

قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدنا غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى ، فقال له الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسر الإنجيل وعلمائه فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل إنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم . فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ، ولكني مفيدك علم ذلك ، إعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم 1 ) عليه السلام وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم الوقا ومر قابوس : إن الإنجيل في صدورنا ، ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه لكم كله ، فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ التلاميذ الأولين ، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الان ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من الفهم .